محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
299
الأصول في النحو
فيا راكبا إما عرضت فبلّغن * نداماي من نجران أن لا تلاقيا « 1 » وإنما أعربت النكرة ولم تبن لأنها لم تخرج عن بابها إلى غير بابها كما خرجت المعرفة ، فإن قال قائل : ما علمنا أن قولهم : يا زيد مبني على الضم وليس بمعرب مرفوع قيل : يدل على أنه غير معرب أن موضعه نصب والدليل على ذلك أن المضاف إذا وقع موقع المفرد نصب تقول : يا عبد اللّه وأن الصفة قد تنصب على الموضع تقول : يا زيد الطويل فلو كانت الضمة إعرابا لما جاز أن تنصبه إذا أضفناه ولا أن تنصب وصفه لكنا نقول : أنه مضموم مضارع للمرفوع
--> ( 1 ) ما يجب نصبه من المنادى ثلاثة أنواع : ( 1 ) النكرة غير المقصودة كقول الأعمى لغير معيّن " يا رجلا خذ بيدي " . ( 2 ) المضاف سواء أكانت الإضافة محضة ، نحو : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ( الآية : 147 سورة آل عمران ) ، أن غير محضة نحو " يا مالك يوم الدين " . وتمتنع الإضافة في النداء إلى " كاف الخطاب " كقولك " يا غلامك " ؛ لأنه لا يجوز الجمع بين خطابين ، ويجوز في النّدبة ، أمّا الغائب والمتكلّم فيجوز نحو " يا غلامه " لمعهود ، أو " يا غلامي " أو " يا غلامنا " ( كما في المقتضب وأمالي الشجري ) . فإذا أضيف المنادى إلى ضمير المتكلم فأجود الوجوه حذف الياء نحو قوله تعالى : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ( الآية : 51 سورة هود ) وسيأتي تفصيل ذلك في رقم 8 من هذا البحث . ( 3 ) الشّبيه بالمضاف ، وهو ما اتّصل به شيء من تمام معناه ، معمولا له ، نحو " يا ضاحكا وجهه " و " يا سامعا دعاء المظلوم " . ( ج ) ما يجوز ضمّه وفتحه : ما يجوز ضمّه على الأصل ، وفتحه على الاتباع ، نوعان : ( 1 ) أن يكون علما مفردا موصوفا بابن متّصل به ، مضاف إلى علم نحو " يا خالد بن الوليد " والمختار الفتح لخفّته ، ومنه قول رؤبة : يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود فإن انتفى شرط ممّا ذكر تعيّن الضّمّ كما إذا قلت " يا رجل ابن عليّ " و " يا أحمد انن عمّي " لانتفاء علمية المنادى في الأولى ، وعلمية المضاف إليه في الثانية ، وفي نحو " يا خالد الشجاع ابن الوليد " ، لوجود الفصل ، ونحو " يا عليّ الفاضل " ؛ لأن الصفة غير ابن . والوصف ب " ابنة " كالوصف بابن نحو " يا عائشة ابنة صالح " بخلاف " بنت " لقلّة استعمالها في نحو ذلك . انظر معجم القواعد 11 / 26 .